الشيخ محمد علي الأنصاري
547
الموسوعة الفقهية الميسرة
ويظهر الجواب عنها مما ذكر في الجواب عن الآيات « 1 » ، إذ القول بالبراءة استنادا إلى الدليل ليس قولا بغير علم . الطائفة الثانية [ من الأخبار ] : وهي الأخبار الدالّة على وجوب التوقف عند الشبهة مثل : 1 - ما جاء في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة : « . . . فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكات » « 2 » . 2 - خبر مسعدة بن زياد عن جعفر الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة - إلى أن قال : - فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 3 » . 3 - رواية أبي سعيد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه » « 1 » . والجواب عنها : أوّلا - إنّ الوقوف - في هذه الروايات - قد جعل فيها مقابلا للاقتحام الذي هو عبارة عن الإقدام بلا تريّث وبلا رويّة ، فيكون النهي عن الاقتحام نهيا عن الدخول بلا تريّث ومبالاة ومدرك شرعي ، وإذا كان الدخول مع التأنّي والتريّث مستندا إلى دليل شرعي فلا يكون اقتحاما ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ المقدم على البراءة يستند إلى حكم العقل والنقل « 2 » . ثانيا - إنّ هذه الطائفة علّلت التوقف بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ولا يصحّ هذا التعليل إلّا أن تكون الهلكة مفروضة التحقق في ارتكاب الشبهة مع قطع النظر عن هذه الأخبار الآمرة بالتوقف ، فيختص موردها بالشبهة البدوية قبل الفحص والشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، وبذلك يتضح : أنّ الأمر فيها للإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الاحتياط في الموردين
--> النهي عن القول بغير علم ، الحديث ( 7 ) . ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 340 . ( 2 ) الوسائل 18 : 114 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . ( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 15 . 1 نفس المصدر ، الحديث 2 . 2 بحوث في علم الأصول 5 : 91 .